غانم قدوري الحمد
226
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
متوسطا « 1 » . وكان محمد المرعشي قد توقف عند هذا الموضوع وقدّم تفسيرا لعد العين حرفا بينيا أي متوسطا . قال : « ويجب أن يتحرز عن حصر صوت العين بالكلية إذا شدد ، نحو يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] و يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] لئلا يصير من الحروف الشديدة . قال الرضي : ينسل صوت العين قليلا « 2 » . أقول : ولذا عدّ من الحروف البينية » « 3 » . وما قاله المرعشي صحيح ، حسب ما نلاحظ ، فإن العين المشددة تكاد تكون صوتا ( شديدا ) كما في ( يدعّ ) ، ومهما حاول الناطق إجراء النّفس مع العين وتمديد النطق بها ، وهذا من خواص الحروف الرخوة ، فإنه لن يصل إلى ذلك إلا بمشقة ، وعلى نحو محدود . بينما يمكن للناطق أن يمد صوته بالحاء ساكنة كانت أو مشددة ، وربما أثرت صفة الجهر على العين ، وما يصاحب ذلك من اضطراب عمود الهواء بالنغمة المتولدة من اهتزاز الوترين الصوتيين ، فاختلف حالها من ثمّ عن حال الحاء . وحاول الدكتور حسام النعيمي أن يقيم الدليل على صحة وصف العين بأنها متوسطة من خلال الموازنة بينها وبين الهمزة والحاء أثناء الوقف ، فقال : « ويمكن معرفة ذلك بنطقها في كلمة ( ارجع ) مثلا ومقارنتها بصوتي الهمزة والحاء في كلمتي ( أرجئ ) و ( أرجح ) ، إذ يمكن أن نحس بوقفة الهمزة الأخيرة في ( أرجئ ) أو شدتها أو انفجارها ، كما عبروا ، ولا يمكن إجراء الصوت بها ، ونحس بسهولة جريان الصوت في حاء ( أرجح ) الاحتكاكية أو الرخوة . أما عين ( ارجع ) فيمكن أن يجري النفس بها ولكن ليس بسهولة جريه في الحاء ، فهي بين الهمزة الشديدة والحاء الرخوة ، ولذا عبروا عنها أنها بين الشدة والرخاوة » « 4 » . وكان الأستاذ أ . شاده قد قال : « وأما الراء والعين فهما من هذا النوع لأن العارض فيهما ليس بمتصل بل هو متفرق » « 5 » . ولعلنا نجد هذه النصوص تفسيرا لقول سيبويه : « وأما العين
--> ( 1 ) برجستراسر : التطور النحوي ص 8 . وأ . شاده : علم الأصوات عند سيبويه وعندنا . صحيفة الجامعة المصرية ، السنة الثانية 1931 ، العدد الخامس ص 10 . ( 2 ) انظر : شرح الشافية 3 / 260 . ( 3 ) جهد المقل 58 ظ . ( 4 ) حسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني ص 317 . ( 5 ) علم الأصوات عند سيبويه وعندنا ، صحيفة الجامعة المصرية ، السنة الثانية 1931 العدد الخامس ص 10 .